تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

322

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

حسب مواردها ، وهو باطل جزماً ، فانّ وضعها على نسق واحد ، ولم ينسب القول بالتفصيل إلى أحد . ومن ذلك كلّه نستنتج أمرين : الأوّل : بطلان ما استدلّوا على البساطة من الوجوه كما تقدّم . الثاني : عدم إمكان تصحيح الحمل على البساطة بوجه ، وهذا بنفسه دليل قطعي على بطلان هذا القول ، وضرورة الالتزام بالقول بالتركيب كما هو واضح . ومضافاً إلى هذا يدل على التركيب وجهان آخران : الأوّل : أنّه هو المطابق للوجدان وما هو المتفاهم من المشتق عرفاً ، مثلاً المتمثل من كلمة « قائم » في الذهن ليس إلاّ ذات تلبست بالقيام ، دون المبدأ وحده ، وهذا لعلّه من الواضحات الأوّلية عند العرف . الثاني : أنّا لو سلّمنا أنّه يمكن تصحيح الحمل في حمل المشتق على الذات باعتبار اللاّ بشرط ، إلاّ أنّه لا يمكن ذلك في حمل المشتق على مشتق آخر كقولنا : الكاتب متحرك الأصابع ، أو كل متعجب ضاحك ، فانّ المشتق لو كان عين المبدأ فما هو الموضوع وما هو المحمول في أمثال هذه القضايا ؟ ولا يمكن أن يقال : إنّ الموضوع هو نفس الكتابة التي هي معنى المشتق على الفرض ، أو نفس التعجب ، والمحمول هو نفس تحرك الأصابع أو نفس الضحك ، لأنّهما متباينان ذاتاً ووجوداً ، فلا يمكن حمل أحدهما على الآخر ، لمكان اعتبار الاتحاد من جهة في صحّة الحمل كما عرفت ، وبدونه فلا حمل . وكذا لا يمكن أن يقال : إنّ الكتابة أو التعجب مع النسبة موضوع ، ونفس تحرك الأصابع أو الضحك محمول بعين الملاك المزبور ، وهو المباينة بينهما وجوداً وذاتاً . على أنّ النسبة أيضاً خارجة عن مفهوم المشتق على القول بالبساطة .